صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
151
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ثم انصرف عن الوضع الأول بان اعتبر ذلك المعنى تارة في طرف الايجاب كما في الوضع الأول وتارة في طرف السلب إذ من شان الامتناع الدخول على كل منهما وحينئذ وقع على الممتنع وعلى ما ليس بواجب ولا ممتنع وتخلى عن الواجب فصار الامكان مقابلا لكل من ضرورتي الجانبين إذ بحسب دخوله على الايجاب قابل ضرورة السلب وبحسب دخوله على السلب قابل ضرورة الايجاب ولما لزم وقوع الامكان على ما ليس بواجب ولا ممتنع في حالتيه جميعا ( 1 ) وضع منقولا خاصيا لسلب الضرورة في جانبي الايجاب والسلب جميعا وهو الامكان الحقيقي المقابل للضرورتين جميعا وهو أخص من المعنى الأول فكان المعنى الأول امكانا عاما أو عاميا والثاني خاصا وخاصيا بحسب الوجهين وصارت الأشياء بحسبه على ثلاثة أقسام واجب وممتنع وممكن كما كانت بحسب المفهوم الأول قسمين واجبا وممكنا أو ممتنعا وممكنا . ثم قد يستعمل ويراد به ما يقابل جميع الضرورات ذاتية كانت أو وصفيه أو وقتيه وهو أحق باسم الامكان من المعنيين السابقين لان هذا المعنى من الممكن أقرب إلى حال الوسط بين طرفي الايجاب والسلب كالكتابة ( 2 ) للانسان لتساوى
--> ( 1 ) لا يخفى ما في المقام من المسامحة لاستلزامه كون الامكان الخاص معنى مؤلفا من وصفين كل منهما مجازي بحال المتعلق مع أنه من الضروري ان الماهية متصفة بالامكان حقيقة لا مجازا وانه معنى واحد لا مجموع معنيين ط ( 2 ) فالحيوانية مثلا وان كانت ممكنه لكونها مسلوبة الضرورة من الطرفين وكذا تحرك الأصابع والانخساف الا انها لا تخلو عن ضرورة اقتضاء لموضوع ذاتا أو وصفا أو وقتا كالانسان والكاتب ووقت الحيلولة فجاء من قبلها الضرورة واللزوم وما أمكنت امكان المحمولات الثلاثة بخلاف الكتابة للانسان إذ كما انها ممكن ذاتي كذلك ممكن من قبل الطبيعة الانسانية نعم للكتابة ضرورة بشرط وجودها ولهذا اعتبروا الامكان الاستقبالي س ره